المصهور - ملآى بالماء الذي يحيا به كل شيء وترف به الزروع والزهور! ما أغرب هذه القدرة"وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون". ولكن إنكار البعث شائع فِي الأولين والآخرين.. والناس فِي عصرنا الحاضر سكارى بخمرة الحياة الدنيا فما يفيقون منها ، ولايسيغون كلاما عن اليوم الآخر ، بل لعلهم يسخرون منه"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون". ثم بين سبحانه أن الحساب فِي الآخرة دقيق ، لاتجاوز فيه ولاتفريط ، لاوكس ولاشطط"ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين". والمشركون يضفون إلى استبعاد البعث تكذيبهم للنبي - عليه الصلاة والسلام - واتهامه بالسحر والافتراء"وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم"؟ وهذه الكلمة تخفى وراءها ضيق الناس بكل من آثره الله بموهبة جليلة أو اختصاص كريم!. إن المرسلين يجب أن يكونوا بشرا مجانسين لنا حتى يمكن الاقتداء بهم والأخذ عنهم ، بشرا يحسون أشواقنا وآلامنا ، ويتعرضون بأبدانهم وغرائزهم إلى الابتلاء والمجاهدة ، كيف يتعلم البشر التسامى والتطهر من ملك نزل من السماء لن تكون له زوجة أو ولد ، ولن يتعرض لما يضحك ويبكى... وقد طلب المشركون - ليؤمنوا - معجزة مادية قالوا:"فليأتنا بآية كما أرسل الأولون * ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون". إنهم لن يؤمنون ولو جاءتهم كل آية كما قال فِي سورة أخرى:"ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون"وسينتهى العناد بهؤلاء إلى الهلاك... وينبه الله سبحانه العرب إلى أنه اختار محمدا منهم ليرفع شأنهم فِي العالمين ، ويجعلهم أصحاب رسالة تحولهم