وقوله: {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} جملة مستأنفة.
وقوله: {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} ابتداء وخبر، والظرف ملغى، ويجوز في الكلام نصب (خالدِينَ) على أن تجعل الظرف مستقرًا. و {مِنَّا} من صلة {سَبَقَتْ} ، ويجوز أن يكون حالًا من {الْحُسْنَى} ، وهي رفع بسبقت، أعني {الْحُسْنَى} .
{لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) } :
قوله عز وجل: {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون خبرًا بعد خبر لـ {إِنَّ} ، وأن تكون حالًا من المنوي في {مُبْعَدُونَ} أي: غير سامعين، والحسيس والحس: الصوت الخفي تسمعه من الشيء يمر بك قريبًا، وهذه مبالغة في الإِبعاد عنها، يعني لا يقربون منها فيسمعوا صوتها.
وقوله: {هَذَا يَوْمُكُمُ} أي يقولون: هذا وقت ثوابكم الذي وعدكم ربكم.
{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) } :
قوله عز وجل: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ} (يوم) يحتمل وجهين - أحدهما: أن يكون ظرفًا لقوله: {لَا يَحْزُنُهُمُ} أو لـ {الْفَزَعُ} أو لـ {وَتَتَلَقَّاهُمُ} . والثاني: أن يكون مفعولًا به على أن يكون بدلًا من العائد المحذوف في الصلة، أي: هذا يومكم الذي كنتم توعدونه. أو: منصوبًا بإضمار اذكر.
وقرئ: (نطوي) بالنون، و (يطوي) بالياء، فالنون للتعظيم، والياء للغيبة، وكلتاهما ترجع إلى معنى. (وتُطْوَى) بالتاء على البناء للمفعول، ورفع السماء به على الفاعلية.
وقوله: (كطي السجل للكتاب) محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: طيًّا مثل طي السجل. واختلف في السجل، فقيل: الصحيفة. وقيل: مَلَك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه. وقيل: كاتبٌ كان يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.