وقوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ} أي: لحكم داود وسليمان والمتحاكمين إليهما وهم الذين اختصموا في الحرث، وقيل: الضمير لداود وسليمان خاصة، وإنما جمع لأن الاثنين جمع، عن الفراء، كقوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} ، ويريد الأخوين.
وقوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} الضمير في {فَفَهَّمْنَاهَا} للقضية أو للحكومة.
وقوله: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ} (مع) معمول {يُسَبِّحْنَ} بشهادة قوله: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} ، ومحل {يُسَبِّحْنَ} النصب على الحال من {الْجِبَالَ} : والتقدير: وسخرنا الجبال مسبحات مع داود، وقد جوز أن تكون مستأنفة، كأن قائلًا قال: كيف سخرهن؟ فقال: يسبحن. {وَالطَّيْرَ} عطف على، {الْجِبَالَ} أو مفعول معه، ويجوز رفع (الطير) عطفًا على الضمير في {يُسَبِّحْنَ} .
وقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} الهاء و {صَنْعَةَ} مفعولا التعليم. و {لَكُمْ} يجوز أن يكون في موضع الصفة لـ {لَبُوسٍ} ، وأن يكون من صلة علمنا، أي: لأجلكم، واللبوس: اللباس.
وقوله: (ليُحْصِنَكُم) من صلة {وَعَلَّمْنَاهُ} . وقيل: بدل من {لَكُمْ} بإعادة الجار، وفيه نظر.
وقرئ: (ليحصنكم) بالياء النقط من تحته، والمنوي فيه لله جل ذكره
لتقدم ذكره في {وَعَلَّمْنَاهُ} ، أو لداود، أو للبوس، لأنه في معنى اللباس، من حيث كان ضربًا منه، أو للتعليم، دل عليه {وَعَلَّمْنَاهُ} .
وبالتاء النقط من فوقها، على أن المستكن فيه للصنعة، أو للبوس، على تأويل الدرع.
وبالنون على: لنحصنكم نحن، سبحانه ما أعظم شأنه!
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) } :