{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ} والزبور والكتاب واحد، فلذلك جاز أن يقال للتوراة والإنجيل: زبور، من زبرت أي كتبت، وجمعه زبر، ومن قال: زبور جعله جمع زبر {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة لأن الأرض التي في الدنيا قد ورثها الصالحون وغيرهم.
[سورة الأنبياء (21) : آية 106]
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) }
قال سفيان: بلغني أنهم أهل الصلوات الخمس.
[سورة الأنبياء (21) : آية 107]
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) }
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان محمد عليه السلام رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدّق به سعد ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق.
[سورة الأنبياء (21) : آية 108]
{قُلْ إِنَّمَا يُوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) }
يجوز أن يكون «إنّما» بالكسر لأن معنى يوحى إليّ: يقال إليّ.
[سورة الأنبياء (21) : آية 109]
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) }
{وَإِنْ أَدْرِي} بمعنى ما أدري، وأدري في موضع رفع لأنه فعل مستقبل لم يقع عليه ناصب ولا جازم، وحذفت الضمة من الياء لثقل الضمة فيها. {أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} قيل: يعني القيامة.
[سورة الأنبياء (21) : آية 111]
{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلى حِينٍ (111) }
{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} قيل: يعني وما أدري لعلّ الإمهال فتنة لكم أي اختبار وتشديد في العبادة. {وَمَتَاعٌ إِلى حِينٍ} إلى انقضاء المدة.
[سورة الأنبياء (21) : آية 112]
{قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (112) }
{قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} في موضع نصب لأنه نداء مضاف، ومن قرأ أحكم بالحقّ فهو ابتداء وخبر، وعن أبي جعفر أنه قرأ ربّ احكم بالحقّ وهذا عند النحويين لحن. لا يجوز عندهم: رجل أقبل، حتّى تقول: يا رجل، أو ما أشبهه:
{وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلى مَا تَصِفُونَ} أي على ما تصفونه من الكفر. انتهى انتهى {إعراب القرآن، للنحاس. 3/ 45 - 59} ...