آنستني خلواتِي بكَ عن كلِّ أنيسي... وتفردتُ فعاينتُكَ في الغيبِ جليسِي
قوله تعالى: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(103)
كَمْ بَيْنَ الذين: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) ، وبينَ الذينَ: (يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) .
قال: عليٌّ - رضي الله عنه -: تتلقَّاهُم الملائكةُ على أبوابِ الجنة:
(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) .
ويلْقَى كُلُّ غِلمان صاحبَهم يُطيُفون به فِعْلَ الوِلْدان بالحميم جاء من الغيبةِ، ويقولون: أبشِرْ فقدْ أعدَّ اللَّهُ لك من الكرامةِ كذا وكذا، وينطلقُ غُلامٌ من غِلْمانِهِ إلى أزواجه من الحور العين، فيقولُ: هذا فلان - باسمه في الدنيا - ، فيقلْنَ: أنتَ رأيتَه؟ فيقولُ: نعم، فيستخفُّهُنَّ الفرحُ حتى يخرُجْنَ إلى أُسْكُفَّةِ البابِ.
قوله تعالى: (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ(110)
قال ابن الجوزي في"المقتبس": سمعت الوزير يقول في قوله تعالى:
(إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ) المعنى: أنه إذا اشتدت الأصوات
وتغالبت فإنها حالة لا يسمع فيها الإنسان.
واللَّه عز وجل يسمع كلام كل شخص بعينه، ولا يشغله سَمع عن سَمْع.
قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ(112)
قال ابن الجوزي في"المقتبس": سمعت الوزير يقول في قوله تعالى:
(رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) : المراد منه: كن أنت أيها القائل على الحق.
ليمكنك أن تقول: احكم بالحق، لأن المبطل لا يمكنه أن يقول: احكم
بالحق. انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 1 صـ 398 - 706} .