فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291635 من 466147

وداود وسليمان عطف على قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) ، وكذلك قوله: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ) (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ) .

قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ)

النون: الحوت، وجمعه نينان قياسًا لا سماعاً.

وذو النون: يونس بن متى عليه السلام، قال ابن عباس والضحاك: غضب على قومه

وقيل: خرج قبل الأمر بالخروج على عادة الأنبياء عليهم السلام.

ومعنى (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) أي: لن نضيق عليه، ومنه قوله تعالى: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) .

أي: ضيِّق، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك، وقال تعالى: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) . والمعنى على هذا: فظن أن لن نضيق عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت

سبحانك. والظلمات هاهنا: ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. هذا قول ابن عباس

وقتادة، وقال سالم بن أبي الجعد: كان حوت في بطن حوت.

وقدر بعض السلف حذف حرف الاستفهام، كأنه قال: أفظن أن لن نقدر عليه، وأنكره علي بن

عيسى، وقال لا يجوز حذف حرف الاستفهام من غير دليل عليه، وقال الأصمعي: ما حذفت ألف

الاستفهام إلا وعليها دليل، وقد جاء حذفها على خلاف ما قال، أنشد النحويون لعمر بن أبي ربيعة:

ثم قالو تُحبُّها قُلتُ بَهراً ... عدد النجم والحصى والتُراب

أي: أتحبها؟

وروي عن الشعبي وسعيد بن جبير أنهما قالا: خرج مغاضباً لربه، وهذا القول مرغوب عنه، لا

يجوز مثل هذا على نبي من أنبياء الله تعالى، وقال بعضهم: غضب لما عفا الله عنهم إذ آمنوا، وهذا

القول أيضاً لا يصح، لأنه يؤدي إلى الاعتراض على الله تعالى فيما فعله، وأشدُّ من هذا ما رواه

بعضهم من أن المعنى في قوله: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) ظن أننا نعجز عنه، وهذا كفر، فمن

ظن أن الله تعالى لا يقدر عليه، لا يجوز هذا كله على أنبياء الله تعالى.

وفى هذه الآية دلالة على أن الصغائر تجوز على الأنبياء علهم السلام، وهم معصومون عن الكبائر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت