أي: نقيم الموازين العادلة التي تُوزن بها الأعمال، وهو جمع ميزان، وهو ما يوزن به الشيء ليُعرف كمِّيته.
وعن الحسن: «هو ميزان له كفتان ولسان» ، وإنما جمع الموازين لتعظيم شأنها، والوزن لصحائف الأعمال في قول، وقيل: وضع الميزان كناية عن تحقيق العدل، والجزاء على حسب الأعمال.
وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به للمبالغة، كأنها في نفسها قسط، أو على حذف مضاف، أي: ذوات القسط.
وقوله: (لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) أي: لأهل يوم القيامة، أي: لأجلهم، أو في يوم القيامة
(قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ(63)
ونسبَ الفعل إلى كبيرهم، وقصده تقريره لنفسه وإسناده لها، على أسلوب تعريضي تبكيتًا لهم، وإلزامًا للحجة عليهم، لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح عَلِموا عجز كبيرهم، وأنه لا يصلح للألوهية، وهذا كما لو كتبت كتابًا بخط أنيق، وأنت شهير بحسن الخط، ومعك صاحب أُميّ، فقال لك قائل: أأنت كتبت هذا؟ فتقول: بل كتبه هذا، وهو يعلم أنه أُميّ لا يُحسن الكتابة، فهو تقرير لإثبات الكتابة لك على أبلغ وجه.
قال الكواشي: ومن الجائز أن يكون أَذِنَ الله تعالى له في ذلك كما أَذِنَ ليوسف حين نادى على إخوته: (إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) ولم يكونوا سارقين لِمَا في ذلك من المصلحة لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح، وسألوا، عَلِمُوا أن كبيرهم لم يفعل شيئًا، وأنه عاجز عن النطق، فضلاً عن الفعل، فلا يجوز أن يُعبد، ولا يستحق العبادة إلا القادر الفعال. اهـ.
وقيل: أسند الفعل إلى كبيرهم لأنه الحامل له على كسرها، حيث رآه يُعظَّم أكثر منها، ويُعبد من دون الله، فاشتد غضبه حتى كسرها، وهو بعيد إذ لو كان كذلك لكسره أولاً، فتحصل أنه عليه السلام إنما قصد التعريض بعبادتهم، لا الإخبار المحض، حتى يكون كذبًا.