أي: وقودها، وهو ما يرمى به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصب والحصب في لغة أهل اليمن الحطب، وقال عكرمة: هو الحطب بالحبشية قال الضحاك: يعني يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصب، وقوله تعالى: {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} أي: داخلون استئناف أو بدل من حصب جهنم، واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أنَّ ورودهم لأجلها
{لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ} أي: الأوثان {آلِهَةً} أي: كما زعمتم {مَّا وَرَدُوهَا} أي: ما دخل الأوثان وعابدوها النار، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بإبدال الهمزة الثانية ياءً خالصة في الوصل بعد تحقيق الأولى، والباقون بتحقيقهما {وَكُلٌّ} أي: من العابدين والمعبودين {فِيهَآ} أي: في جهنم {خَالِدُونَ} لا انفكاك لهم عنها بل يحمى بكل منهم فيها على الآخر
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قرنوا بآلهتهم؟
أجيب: بأنهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غم وحسرة حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب؛ لأنهم قدروا أنهم يستشفعون في الآخرة وينتفعون بشفاعتهم، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا عنيت بما تعبدون الأوثان فما معنى قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} أي: تنفس عظيم على غاية من الشدّة والمد تكاد تخرج معه النفس؟