وقيل: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم، فإذا مرّت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة على ما قال تعالى: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} (سبأ: 12) .
«فَإِنْ قِيلَ» : إن الله تعالى سماه (صابراً) وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله: (أني مسني الضرّ) و (مسني الشيطان بنصب) ؟
أجيب: بأن هذا ليس بشكاية إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} والجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق، وأما الشكوى إلى الله تعالى، فلا يكون جزعاً، ولا ترك صبر، كما قال يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} (يوسف: 86)
وقال سفيان بن عيينة من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله تعالى لا يكون ذلك جزعاً، كما روي «أن جبريل عليه السلام دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تجدك، قال: أجدني مغموماً أجدني مكروباً» ، وقال صلى الله عليه وسلم «لعائشة رضي الله تعالى عنها حين قالت: وارأساه، بل أنا وارأساه»
وروي أن امرأة أيوب قالت له يوماً: لو دعوت الله فقال لها: كم كانت مدّة الرخاء، فقالت: ثمانين سنة، فقال: أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدّة بلائي مدّة رخائي.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ}
أي: قصتهما أو حالهما، ولذلك وحد قوله تعالى: {آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} من الجنّ والإنس والملائكة، وإنّ تأمّل حالهما تحقق كمال قدرة الله تعالى
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قال تعالى آيتين كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} (الإسراء: 12)
أجيب: بما تقدّم وبأن الآية كانت فيهما واحدة وهي أنها أتت به من غير فحل.
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}