كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف،
(تنبيه)
حصيد على وزن فعيل بمعنى مفعول، ولذلك لم يجمع؛ لأنه يستوي فيه الجمع وغيره {خَامِدِينَ} أي: ميتين كخمود النار إذا طفئت وصارت رماداً
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل أجيب بأنَّ حكم الاثنين الأخيرين حكم الواحد؛ لأن معنى قولك: جعلته حلواً حامضاً جعلته جامعاً للطعمين، وكذلك معنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود أو خامدين صفة لحصيداً أو حال من ضميره.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}
مجازاً في النبات وحقيقة في الحيوان.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد خلق الله تعالى بعض ما هو حي من غير الماء كآدم وعيسى والملائكة؟
أجيب: بأن هذا خرج مخرج الأغلب والأكثر، أي: أن أكثر ما خلق الله خلق من الماء وبقاؤه بالماء.
وقيل: المراد بالماء ما نزل من السماء أو نبع من الأرض.
{سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}
أي: تطلبون أن أوجد العجلة بالعذاب، أو غيره فإني منزه عن العجلة التي هي من جملة نقائصكم؛ لأنها إرادة الشيء قبل أوانه
«فَإِنْ قِيلَ» : لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله: خلق الإنسان من عجل وقوله تعالى: {وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} ، أليس هذا من تكليف ما لا يطاق؟
أجيب: بأن هذا كما ركب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة، وقد أراهم بعض آياته وهو القتل ببدر.
{وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ}
أي: يخوّفون فهم لترك العمل بما سمعوه كالصم.
«فَإِنْ قِيلَ» : الصم لا يسمعون دعاء البشر كما لا يسمعون دعاء المنذر، فكيف قيل: إذا ما ينذزون؟
أجيب: بأنه وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامّهم وسدّهم أسماعهم إذا أنذروا، أي: هم على هذه الصفة من الجراءة والجسارة وعلى التصامّ عن آيات الإنذار.