كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) والأرْضُ إذَا ذُكِرَتْ فهي دليلة على الأرض التي نعرفها، ودليل هذا القول أيضاً: قوله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) .
وهذه الآية من أجل شواهد الفقهاء أن الأرض ليس مجراها مجرى سائرِ
مَا يُعْمَرُ.
وقوله: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
الأجود (أَنَّمَا إِلَهُكُمْ) بفتح أنَّ، وهي القراءة، ولو قرئت إنما لجاز، لأن معنى
(يُوحَى إِلَيَّ) يُقالُ لي"ولكن القراءة الفتح لا غير."
وقوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ(109)
(آذَنْتُكُمْ) أعْلَمْتكُم بما يوحى إليَّ لِتَسْتَوُوا في الإِيمان به.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(111)
أي وما أدري ما آذنتكم به فتنة لكم أي اختبارٌ لَكُمْ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ(112)
(قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) .
ويقرأ: (قَلْ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) .
ويجوز وقد قرئ به: قال رَبِّي أَحْكَمُ بالحقِّ، وكان من مضى من الرُّسل يقولون: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) .
ومعناه احكم، فأمر اللَّه - عزَّ وجلَّ - نَبِيه أن يقول: (رَبِّ احكُمْ بالحَقِّ) (1) .
وقوله: (وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) .
أَيْ عَلى مَا تَكْذِبُون. انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 3 صـ 383 - 408}
(1) قال السَّمين:
قوله: {قَالَ} : قرأ حفص"قال"خبراً عن الرسولِ عليه السلام. الباقون"قل"على الأمر. وقرأ العامَّةُ"رَبِّ"بكسرِ الباءِ اجتزاءً بالكسرةِ عن ياءِ الإِضافةِ، وهي الفصحى. وقرأ أبو جعفر بضمِّ الباءِ، فقال صاحبُ"اللوامح":"إنه منادى مفردٌ ثم قال:"وحَذْفُ حَرْفِ النداء فيما جاز أن يكونَ وصفاً ل"أَيّ"بعيدٌ، بابُه الشعرُ". قلت: ليس هذا من المنادى المفردِ، بل نَصَّ بعضُهم على أنَّ هذه بعضُ اللغاتِ الجائزةِ في المضافِ إلى ياء المتكلم حالَ ندائه."
وقرأ العامَّةُ"احْكُمْ"على صورةِ الأمر. وقرأ ابن عباس وعكرمة وابن يعمر"رَبِّيْ"بسكونِ الياء"أَحْكَمُ"أفعلُ تفضيلٍ فهما مبتدأ وخبر.
وقُرِئ"أَحْكَمَ"بفتح الميم كألزَمَ، على أنَّه فعلٌ ماضٍ في محلِّ خبرٍ أيضاً ل"ربِّي"وقرأ العامَّةُ"تَصِفُوْن"بالخطاب. وقرأ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على أُبَي رضي الله عنه"يَصِفُون"بالياء مِنْ تحت، وهي مَرْوِيَّةٌ أيضاً عن عاصم وابن عامر. والغيبة والخطاب واضحان. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .