وفي قوله {أجئتنا لتخرجنا} وهن ظهر منه كثير واضطراب لما جاء به موسى إذ علم أنه على الحق وأنه غالبه على ملكه لا محالة ، وذكر علة المجيء وهي إخراجهم وألقاها في مسامع قومه ليصيروا مبغضين له جداً إذ الإخراج من الموطن مما يشق وجعله الله مساوياً للقتل في قوله {أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} وقوله {بسحرك} تعلل وتحير لأنه لا يخفى عليه أن ساحراً لا يقدر أن يخرج ملكاً مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر ، وأورد ذلك على سبيل الشبهة الطاعنة في النبوة ، وأن المعجز إنما يتميز عن السحر بكون المعجز مما تتعذر معارضته فقال {فلنأتينك بسحر مثله} ويدل على أن أمر موسى عليه السلام كان قد قَوِيَ وكثر منعته من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس الناس ، إذ هي مقالة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه ، وأرضهم هي أرض مصر وخاطبه بقوله {بسحرك} لأن الكلام كان معه والعصا واليد إنما ظهرتا من قبله {فلنأتينك} جواب لقسم محذوف ، أوهم الناس أن ما جاء به موسى إنما هو من باب السحر وأن عنده من يقاومه في ذلك ، فطلب ضرب موعد للمناظرة بالسحر.
والظاهر أن {موعداً} هنا هو زمان أي فعين لنا وقت اجتماع ولذلك أجاب بقوله {قال موعدكم يوم الزينة} ومعنى {لا نخلفه} أي لا نخلف ذلك الوقت في الاجتماع فيه وقدره بعضهم مكاناً معلوماً وينبوعه قوله {موعدكم يوم الزينة} .
وقال القشيري: الأظهر أنه مصدر ولذلك قال {لا نخلفه} أي ذلك الموعد والإخلاف أن يعد شيئاً ولا ينجزه.