الثالثة: إنه تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور أحدهما وصف ذاته بالنور {الله نور السماوات والأرض} [النور: 35] وثانيهما الرسول {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين} [المائدة: 15] وثالثهما الكتاب {واتبعوا النور الذي أنزل معه} [الأعراف: 157] ورابعها الإيمان {يريدون أن يطفئوا نور الله} [التوبة: 32] وخامسها عدل الله {وأشرقت الأرض بنور ربها} [الزمر: 69] وسادسها ضياء القمر {جعل القمر فيهن نوراً} [نوح: 16] وسابعها النهار {وجعل الظلمات والنور} [الأنعام: 1] وثامنها البينات {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} [المائدة: 44] وتاسعها الأنبياء {نور على نور} [النور: 35] وعاشرها المعرفة {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} [النور: 35] فكأن موسى عليه السلام قال أوّلاً {رب اشرح لي صدري} بمعرفة أنوار جلال كبريائك. وثانياً {رب اشرح لي صدري} بالتخلق بأخلاق رسلك وأنبيائك. وثالثاً {رب اشرح لي صدري} باتباع وحيك وامتثال أمرك ونهيك. ورابعاً {رب أشرح لي صدري} بنور الإيمان والإيقان بالهيتك. وخامساً {رب اشرح لي صدري} بالاطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك. وسادساً {رب اشرح لي صدري} بالانتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلالك وعزتك كما فعله إبراهيم صلوات الرحمن عليه. وسابعاً {رب اشرح لي صدري} عن مطالعة نهارك وليلك إلى مطالعة نهار فضلك وليل عدلك. وثامناً {رب اشرح لي صدري} بالاطلاع على مجامع آياتك ومعاقد بيناتك في أرضك وسمائك. وتاسعاً {رب اشرح لي صدري} في أن أكون خلف صدق أنبيائك المتقدمين متشبهاً بهم في الانقياد لحكم رب العالمين. وعاشراً {رب اشرح لي صدري} بأن تجعل سراج الإيمان كالمشكاة التي فيها المصباح.