فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286259 من 466147

يهتدي بها السائرون في ظلمات بر الشكوك وبحر الشبهات ، فاستدل العقل بتلك الأرقام على راقم ، وبتلك النقوش على نقاش ، فغلبته دهشة الأنوار الأزلية وكاد يغرق في بحر الفكر ، ويضيق عليه نطاق التأمل والتدبر ، ويقع في تجاذب أيدي الأعداء الداخلة والخارجة وشياطين الجن والإنس فعند ذلك قال: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} فانتهاء جميع الحوادث إليه وتيسير الأمور الكلية والجزئية من عنده ، وهو الذي يعطي القابل قابليته والفاعل فاعليته.

الثانية: إنه تعالى خاطبه أولاً بالتوحيد {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} وثانياً بالعبادة {فاعبدني} وثالثاً بمعرفة المعاد {إن الساعة آتية} ورابعاً بمعرفة الحكمة في جملة أفعاله {وما تلك بيمينك} وخامساً بعرض المعجزات الباهرة عليه {لنريك من آياتنا الكبرى} وسادساً بإرساله إلى أعظم الناس كفراً وكانت هذه التكاليف الشاقة سبباً لضيق العطن وانحلال عقدة الصبر فلا جرم تضرع إلى الله سبحانه قائلاً {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري} وههنا دقيقة هي أن شرح الصدر.

مقدمة لسطوع الأنوار الإلهية في القلب ، والاستماع مقدّمة الفهم. ولما أعطى موسى المقدّمة بقوله {فاستمع} نسج موسى على ذلك المنوال فقال {رب اشرح لي صدري} ولما آل الأمر إلى محمد وكان خاتم النبيين ومقصوداً من الكائنات ومخاطباً بقوله {ألم نشرح لك صدرك} [الشرح: 1] أوتي النتيجة فقيل له {وقل ربي زدني علماً} [طه: 114] ووصف بقوله {وسراجاً منيراً} [الأحزاب: 46] فشرح الصدر هو أن يصير الصدر قابلاً للنور ، والسراج المنير هو المعطي للنور: فالتفاوت بين موسى ومحمد عليهما السلام هو التفاوت بين الآخذ والمعطي ولهذا قال موسى: اللهم اجعلني من أمة محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت