كيلا يتمكن الخصم من تشكيكه. وزعم القاضي أن في نسبة الصد إلى الكافر بالبعث دليلاً على أن القبائح إنما تصدر عن العباد. وعورض بالعلم والداعي كما مر مراراً. قال أهل التحقيق: قوله أوّلاً لموسى {اخلع نعليك} إشارة إلى التخلية وتطهير لوح الضمير عن الأغيار وما بعده إشارات إلى التحلية وتحصيل ما ينبغي تحصيلة. وأصول ذلك ترجع إلى علم المبدأ وهو قوله {إني إنا الله} وإلى علم الوسط وهو قوله {فاعبدني} وإنه مشتمل على الأعمال الجسمانية. وقوله {لذكري} وهو مشتمل الأعمال الروحانية وإلى علم المعاد وذلك قوله {إن الساعة آتية} . وأيضاً إنه افتتح الخطاب بقوله {وأنا اخترتك} وهو غاية اللطف ، وختم الكلام بقوله {فلا يصدّنك} إلى آخره وهو قهر تنبيهاً على أن رحمته سبقت غضبه ، وأن العبد لا بد أن يكون سلوكه على قدمي الرجاء والخوف.
قوله {وما تلك} مبتدأ وخبر و {بيمينك} حال منتصب بمعنى الإشارة أو الاستفهام. وجوّز الكوفيون أن يكون {تلك} اسماً موصولاً صلته {بيمينك} أي ما التي بيمينك. قيل: لم يقل بيدك لأنه يحتمل أن يكون في يساره خاتم أو شيء آخر وكان يلتبس عليه الجواب.