وجَوَّز الزمخشري في"أخي"أن يرتفعَ بالابتداء ، ويكونَ خبرُه الجملةَ مِنْ قوله:"اشْدُدْ به"، وذلك على قراءةِ الجمهور له بصيغة الدعاء ، وعلى هذا فالوقفُ على"هارونَ".
وقرأ ابن عامر"أَشْدُدْ"بفتح الهمزة للمضارعة وجزمِ الفعلِ جواباً للأمر ،"وأُشْرِكْهُ"بضم الهمزة للمضارعة وجزمِ الفعلِ نَسَقاً على ما قبلَه . وقرأ الباقون بحذف همزة الوصل من الأول ، وفتحِ همزة القطع في الثاني ، على أنهما دعاءٌ من موسى لربِّه بذلك . وعلى هذه القراءة تكون هذه الجملةُ قد تُرِكَ فيها العطفُ خاصةً دونَ ما تقدَّمَها مِنْ جمل الدعاء .
وقرأ الحسنُ"أُشَدِّدُ"مضارعَ شَدَّد بالتشديد .
والوَزير: قيل: مشتقٌّ من الوِزْر وهو الثِّقَل . وسُمِّي بذلك لأنه يَحْمل أعباءَ المُلْكِ ومُؤَنَهُ فهو مُعِيْنٌ على أمر/ الملك ويأتَمُّ بأمره . وقيل: بل هو من الوَزَرِ وهو الملجأُ ، كقوله تعالى: {لاَ وَزَرَ} [القيامة: 11] وقال:
3287 من السِّباع الضَّواري دونَه وَزَرٌ ... والناسُ شَرُّهُمُ ما دونَه وَزَرُ
كم مَعْشرٍ سَلِموا لم يُؤْذِهِمْ سَبُعٌ ... وما نرى بَشَراً لم يُؤْذِهِمْ بَشَرُ
وقيل: من المُؤَازَرَة وهي المعاونةُ . نقله الزمخشري عن الأصمعي قال:"وكان القياسُ أَزِيراً"يعني بالهمزةِ ؛ لأنَّ المادةَ كذلك . قال الزمخشريُّ:"فَقُلِبَت الهمزةُ إلى الواو ووجهُ قَلْبِها إليها أنَّ فَعيلاً جاء بمعنى مُفاعِل مجيئاً صالحاً كقولهم: عَشِير وجَلِيس وخليط وصديق وخليل ونديم ، فلمَّا قُلِبت في أخيه قُلِبَتْ فيه ، وحَمْلُ الشيءِ على نظيره ليس بعزيزٍ ، ونظراً إلى يُوازِرُ وأخواتِه وإلى المُوَازَرة".