وسمي وزير الملك بذلك لأن الملك يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أمره فهو فعيل بمعنى مفعول على الحذف والإيصال أي ملجوء إليه أو هو للنسب ، وقيل: أصله أزير من الأزر بمعنى القوة ففعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واواً كقلبها في موازر وقلبت فيه لانضمام ما قبلها ووزير بمعناه فحمل عليه وحمل النظير على النظير كثير في كلامهم إلا أنه سمع مؤازر من غير إبدال ولم يسمع أزير بدونه على أنه مع وجود الاشتقاق الواضح وهو ما تقدم لا حاجة إلى هذا الاشتقاق وادعاء القلب.
ونصبه على أنه مفعول ثان {لا جَعَلَ} قدم على الأول الذي هو قوله تعالى: {هارون} اعتناء بشأن الوزارة لأنها المطلوبة و {لِى} صلة للجعل أو متعلق بمحذوف وقع حالا من وزيرا وهو صفة له في الأصل و {مّنْ أَهْلِى} إما صفة لوزيراً أو صلة لا جعل ، وقيل: مفعولاه {لّى وَزِيراً} و {مّنْ أَهْلِى} على ما مر من الوجهين و {هارون} عطف بيان للوزير بناء على ما ذهب إليه الزمخشري والرضى من أنه لا يشترط التوافق في التعريف والتنكير ، وقيل: هو بدل من وزيراً.
وتعقب بأنه يكون حينئذ هو المقصود بالنسبة مع أن وزارته هي المقصودة بالقصد الأول هنا.
وجوز كونه منصوباً بفعل مقدر في جواب من اجعل؟ أي اعجل هارون ، وقيل: مفعولاه {وَزِيراً مّنْ أَهْلِى} و {لِى} تيبين كما في سقيا له.