ولعل ما ذكرناه أدق الأوجه وأولاها فتدبر والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
و {دَّعَوَا} عند الأكثرين بمعنى سموا.
والدعاء بمعنى التسمية يتعدى لمفعولين بنفسه كما في قوله:
دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن...
أخاها ولم أرضع لها بلبان
وقد يتعدى للثاني بالباء فيقال دعوت ولدي بزيد واقتصر هنا على الثاني وحذف الأول دلالة على العموم والإحاطة لكل ما دعى له عز وجل ولداً من عيسى.
وعزير عليهما السلام.
وغيرهما.
وجوز أن يكون من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ما في قوله صلى الله عليه وسلم:"من ادعى إلى غير مواليه"وقول الشاعر:
أنا بني نهشل لا ندعى لاب...
عنه ولا هو بالابناء يشرينا
فيتعدى لواحد ، والجار والمجرور جوز أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من {وَلَدًا} وأن يكون متعلقاً بما عنده ، وجملة {مَا يَنبَغِى} حال من فاعل {دَّعَوَا} ، وقيل: من فاعل {قَالُواْ} [مريم: 88] ، {وينبغي} مضارع انبغى مطاوع بغي بمعنى طلب وقد سمع ماضيه فهو فعل متصرف في الجملة ، وعده ابن مالك في التسهيل من الأفعال التي لا تتصرف وغلطه في ذلك أبو حيان ، ويمكن أن يقال: مراده أنه لا يتصرف تاماً ، {وَأَنْ يَتَّخِذِ} في تأويل مصدر فاعله ، والمراد لا يليق به سبحانه اتخاذ الولد ولا يتطلب له عز وجل لاستحالة ذلك في نفسه لاقتضائه الجزئية أو المجانسة واستحالة كل ظاهرة ، ووضع الرحمن موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم بالتنبيه على أن كل ما سواه تعالى إما نعمة أو منعم عليه وأين ذلك ممن هو مبدأ النعم وموالي أصولها وفروعها.
وقد أشير إلى ذلك بقوله سبحانه:
{إِن كُلُّ مَن فِى السماوات والأرض}