أي ما منهم أحد من الملائكة والثقلين {إِلا اتِى الرحمن عَبْداً} أي إلا وهو مملوك له تعالى يأوي إليه عز وجل بالعبودية والانقياد لقضائه وقدره سبحانه وتعالى فالإتيان معنوي ، وقيل: هو حسي ، والمراد إلا ءاتى محل حكمه وهو أرض المحشر منقاداً لا يدعى لنفسه شيئاً مما نسبوه إليه وليس بذاك كما لا يخفى ، و {مِنْ} موصولة بمعنى الذي و {كُلٌّ} تدخل عليه لأنه يراد منه الجنس كما قيل في قوله تعالى {والذي جَاء بالصدق} [الزمر: 33] وقوله:
وكل الذي حملتني أتحمل...
وقيل: موصوفة لأنها وقعت بعد {كُلٌّ} نكرة وقوعها بعد رب في قوله:
رب من أنضجت غيظاً صدره...
قد تمنى لي موتاً لم يطع
ورجح في البحر الأول بأن مجيئها موصوفة بالنسبة إلى مجيئها موصولة قليل: وقرأ عبد الله.
وابن الزبير وأبو حيوة. وطلحة
وأبو بحرية.
وابن أبي عبلة.
ويعقوب {ءات} بالتنوين {مُّقْتَدِرِ الرحمن} بالنصب على الأصل.
ونصب {عَبْداً} في القراءتين على الحال.
واستدل بالآية على أن الوالد لا يملك ولده وأنه يعتق عليه إذا ملكه.
{لَقَدِ} حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج أحد منهم من حيطة علمه وقبضة قدرته جل جلاله.
{أحصاهم وَعَدَّهُمْ عَدّاً} أي عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده تعالى بمقدار.
{وَكُلُّهُمْ ءاتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً}