هذا يدل أن قولهم: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) أرادوا: الخدم والحواشي، حيث قال: (وَأَضْعَفُ جُنْدًا) .
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (حَتْمًا مَقْضِيًّا) أي: واجبًا، (نَدِيًّا) أي: مجلسًا، وأندية: جمع، والأثاث: المتاع، (وَرِئْيًا) ومنظرًا، (وَنَمُدُّ لَهُ) أي: نطيل عذابه.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (نَدِيًّا) مجلسًا، يقال للمجلس: ندي ونادٍ، ومنه قيل: دار الندوة التي كان المشركون يجلسون ويتشاورون بها في رسول اللَّه، والأثاث: المتاع، والرئي: المنظر، والبشارة، والهيئة.
وقوله: (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) ، أي: يمد له في ضلالته، (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ) ، أي: نرثه المال والولد الذي قال: (لَأُوتَيَنَّ) .
وقوله: (وَيَأْتِينَا فَرْدًا) لا شيء معه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ...(76)
جميع ما ذكر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - من زيادة الهداية وابتداء الهداية فهو إنما يزيد له الهداية ويهديه ابتداء إذا كان من العبد رغبة في ذلك وبغية وطلب، وإذا كان مهتديًا يزيد له الثبات على ما كان عليه في وقت رغبته وطلبه منه.
أو إن لم يكن مهتديًا يهده ابتداء هداية في وقت رغبته وقبوله، على هذا يخرج عندنا ما ذكر بحق الزيادة أو بحق الابتداء.
ويحتمل قوله: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) ، أي: يوفقهم - إذا اهتدوا وعرفوا وحدانية اللَّه - لأنواع الخيرات والطاعات.