وقوله:"ضِدَّاً"إنما وَحَّده، وإن كان خبراً عن جَمْع، لأحدِ وجهين: إمَّا لأنَّه مصدرٌ في الأصلِ، والمصادرُ مُوَحَّدةٌ مُذَكَّرَةٌ، وإمَّا لأنه مفردٌ في معنى الجمع. قال الزمخشري:"والضِّدُّ: العَوْنُ، وُحِّدَ توحيدَ"وهم يَدٌ على مَنْ سواهم"لاتفاق كلمتِهم، وأنَّهم كشيءٍ واحدٍ لفَرْطِ تَضَامَّهم وتوافُقِهم والضِّدُّ: العَوْن والمُعاوَنَة. ويقال: مِنْ أضدادكم، أي: أَعْوانكم". قيل: وسُمِّي العَوْنُ ضِدَّاً لأنه يُضادُّ مَنْ يُعاديك ويُنافيه بإعانتِك له عليه. وفي التفسير: أنَّ الضدَّ هنا الأعداءُ. وقيل: القِرْن. وقيل: البلاءُ وهذه تناسِبُ معنى الآية.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) }
قوله: {أَزّاً} : مصدر مؤكِّدٌ والأَزُّ والأَزيز والهَزُّ والاستفزاز. قال الزمخشري:"أَخَواتٌ، وهو التَّهِييجُ وشِدَّةُ الإِزعاج". والأزُّ أيضاً: شِدَّة الصوتِ، ومنه"أَزَّ المِرْجَلُ أَزَّاً"وأَزِيْزاً: أي: غلا واشتد غَلَيانُه حتى سُمع له صوتٌ. وفي الحديث:"فكان له أَزِيز"، أي: للجِذْع حين فارقه النبيُّ [صلى الله] عليه وسلم. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 634 - 641}