وقوله تعالى: {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} قال سعيد بن جبير: (ما بين الدنيا والآخرة) . وهو قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح. وقال في رواية الليث: (وما بين ذلك ما بين النفختين) . وهو قول السدي، وقتادة، وسفيان، والربيع، والضحاك، وأبي العالية.
وقال أبو إسحاق: ( {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} من أمر الآخرة والثواب والعقاب، {وَمَا خَلْفَنَا} جميع ما مضى من أمر الدنيا، {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} ما يكون منا في هذا الوقت إلى يوم القيامة) . وهذا هو الاختيار؛ لأنه لم يجز للنفختين ذكر حتى يشار إليه.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: ( {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} يريد الدنيا يعني الأرض. {وَمَا خَلْفَنَا} يريد السماوات {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} يريد الهواء) والمعنى: أن كل ما ذكر لله فلا نقدر على فعل إلا بأمره.
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} قال ابن عباس: (يريد تاركا لك منذ أبطاء عنك الوحي) . وعلى هذا النسي بمعنى الناسي، وهو التارك، وقال السدي: (ما نسيك ربك) . [وذلك أن المشركين قالوا لما أبطأ عنه الوحي: قد نسيه وودعه، فنزل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} ] ونزل: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] . وقال أبو إسحاق: (أي قد علم الله ما كان وما يكون وما هو كائن وهو حافظ لذلك لا ينسى منه شيئًا) .
65 -قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: مالكهما {وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: ومالك ما بينهما من خلقه {فَاعْبُدْه} أي: وحده؛ لأن عبادته بالشرك كلا عبادة {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} قال ابن عباس: (لطاعته) .
وقال غيره: (اصبر على أمره ونهيه) . {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} قال في رواية الوالبي: (هل تعلم للرب مثلًا أو شبها) . وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وابن جريج وعلى هذا السَّمي: عبارة عن المثل والشبيه.
وقال في رواية سماك: (هل تعلم أحدًا اسمه الرحمن غيره) . وهو قول السدي.