فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282077 من 466147

ثم فيه أنه لم يقل ذلك له إلا بأمر اللَّه؛ لأن اللَّه أخبر أنهم: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) : فلا يحتمل أن يقول له ذلك من تلقاء نفسه؛ فيجعل ذلك آية في كتاب اللَّه تتلى.

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) .

كان هذا الكلام موصول بقوله: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) ؛ لأنهما جميعًا كانا يعلمان أن له ما بين أيديهم وما خلفهم وما بين ذلك؛ فدل ذلك أنه موصول بالأول، وجهة الصلة بالأول هو أن يقال: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) ، لا نتقدم إلا بأمره، ولا نتأخر ولا نعمل شيئًا إلا بأمره، وهو كقوله: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) .

وأمَّا غيره من أهل التأويل اختلفوا فيه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) : هو الآخرة، (وَمَا خَلْفَنَا) : ما مضى من الدنيا، (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) : الحال التي نحن فيها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا) : الدنيا، (وَمَا خَلْفَنَا) : الآخرة، (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) : ما بين النفختين، وأمثال هذا، لكن الذي ذكرنا بدءًا أولى وأشبه؛ إذ هو على الصلة بالأول؛ إذ لا يتقدم ولا يتأخر ولا يعمل شيئًا إلا بأمره، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) .

هذا يخرج على وجوه ثلاثة:

أحدها: ما قال بعض أهل التأويل: إن جبريل قد كان احتبس عنه زمانًا، فقال أهل مكة: قد ودعه ربه وقلاه؛ فنزل: (وَالضُّحَى(1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) . على ما قال المشركون، فيخرج على هذا قوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) على الترك، أي: ما كان ربك تركك لما قال أُولَئِكَ من التوديع والقلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت