فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281966 من 466147

وحجة الإيمان بالغيب فيما لم يوجد بعد المشهد الذي نراه الآن ، فالكون الذي نشاهده قد خُلِق على هيئة مُهندسةٍ هندسةً لا يوجد أبدعُ منها ، فالذي خلق لنا هذا الكون العجيب المتناسق إذا أخبرنا عن نعيم آخر دائم في الآخرة ، فلا بُدَّ أن نُصدِّق ، ونأخذ من المشاهدَ لنا دليلاً على ما غاب عَنَّا ؛ لذلك نؤمن بالآخرة إيماناً غيبياً ثقةً مِنَّا في قدرته تعالى التي رأينا طَرَفاً منها في الدنيا .

ثم يقول تعالى: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} [مريم: 61] فما دام الرحمن تبارك وتعالى هو الذي وعد ، فلا بُدَّ أن يكون وعدُه (مَأْتِياً) أي: مُحقّقاً وواقعاً لا شَكَّ فيه ، ووعْده تعالى لا يتخلَّف و (مَأْتِياً) أي نأتيه نحن ، فهي اسم مفعول .

وبعض العلماء يرى أن (مَأتِياً) بمعنى آتياً ، فجاء باسم المفعول ، وأراد اسم الفاعل ، لكن المعنى هنا واضح لا يحتاج إلى هذا التأويل ؛ لأن وعد الله تعالى مُحقَّق ، والموعود به ثابت في مكانه ، والماهر هو الذي يسعى إليه ويسلك طريقه بالعمل الصالح حتى يصل إليه .

ثم يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة في الجنة: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً}

اللغو: هو الكلام الفُضولي الذي لا فائدة منه ، فهو يضيع الوقت ويُهْدِر طاقة المتكلم وطاقة المستمع ، وبعد ذلك لا طائلَ من ورائه ولا معنى له .

والكلام هنا عن الآخرة {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} [مريم: 62] فإن كانوا قد سمعوا لَغْواً كثيراً في الدنيا فلا مجالَ للغو في الآخرة . ثم يستثني من عدم السماع {إِلاَّ سَلاَماً} [مريم: 62] والسلام ليس من اللغو ، وهو تحية أهل الجنة وتحية الملائكة: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [يونس: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت