فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281964 من 466147

لكن المراد أنْ تعزم صادقاً عند التوبة عدم العَوْد ، فإنْ وقعت فيه مرة أخرى تكون عن غير قَصْد ودون إصرار . وإلاّ لو دبرتَ لهذه المسألة فقُلْت: أذنب ثم أتوب ، فمن يُدرِيك أن الله تعالى سيمهلك إلى أن تتوبَ؟ إذن: فبادر بها قبل فَوات أوانها .

هذه إذن شروط التوبة إنْ كانت في أمر بين العبد وربه ، فإنْ كانت تتعلق بالعباد فلا بُدَّ أنْ يتوفّر لها شرط آخر وهو رَدُّ المظالم إلى أهلها إنْ كانت ترد ، أو التبرع بها في وجوه الخير على أنْ ينويَ ثوابها لأصحابها ، إنْ كانت مظالم لا تُردُّ .

ثم يقول تعالى بعدها: {وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [مريم: 60] معنى: وآمن بعد أنْ تاب ، تعني أن ما أحدثه من معصية خدش إيمانه ، فيحتاج إلى تجديده . وهذا واضح في الحديث الشريف:

"لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".

فساعةَ مباشرة هذه المعاصي تنتنفي عن الإنسان صفة الإيمان ؛ لأن إيمانه غاب في هذه اللحظة ؛ لأنه لو استحضر الإيمان وما يلزمه من عقوبات الدنيا والآخرة ما وقع في هذه المعاصي .

لذلك قال: (وَآمَنَ) أي: جدَّد إيمانه ، وأعاده بعد توبته ، ثم {وَعَمِلَ صَالِحاً} [مريم: 60] ليصلح به ما أفسده بفعل المعاصي .

والنتيجة: {فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} [مريم: 60] وفي موضع آخر ، كان جزاء مَنْ تاب وآمن وعمل صالحاً: {فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] .

فلماذا كُلُّ هذا الكرم من الله تعالى لأهل المعاصي الذين تابوا؟ قالوا: لأن الذي أَلِفَ الشهوة واعتاد المعصية ، وأدرك لذَّته فيها يحتاج إلى مجهود كبير في مجاهدة نفسه وكَبْحها ، على خلاف مَنْ لم يتعوّد عليها ، لذلك احتاج العاصون إلى حافز يدفعهم ليعودوا إلى ساحة ربهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت