فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281963 من 466147

ثم يقول تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} [مريم: 59] هذه العبارة أخذها المتمحّكون الذين يريدون أنْ يدخلوا على القرآن بنقد ، فقالوا: الغَيُّ هو الشر والضلال والعقائد الفاسدة ، وهذه حدثتْ منهم بالفعل في الدنيا فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، فكيف يقول: فسوف يلقوْنه في المستقبل؟

لكن المراد بالغيّ هنا أي: جزاء الغي وعاقبته . كما لو قُلْت: أمْطرتْ السماء نباتاً ، فالسماء لم تُمطر النبات ، وإنما الماء الذي يُخرِج النبات ، كذلك غيّهم وفسادهم في الدنيا هو الذي جَرَّ عليهم العذاب في الآخرة .

إذن: المعنى: فسوفَ يلقْونَ عذاباً وهلاكاً في الآخرة .

ومع ذلك ، فالحق تبارك وتعالى لرحمته بخَلْقه شرع لهم التوبة ، وفتح لهم بابها ، ويفرح بهم إنْ تابوا ؛ لذلك فالذين اتصفُوا بهذه الصفات السيئة فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات لا ييأسون من رحمة الله ، ما دام بابُ التوبة مفتوحاً .

وفَتْح باب التوبة أمام العاصين رحمة يرحم الله بها المجتمع كله من أصحاب الشهوات والانحرافات ، وإلاَّ لو أغقلنا الباب في وجوههم لَشقِيَ بهم المجتمع ، حيث سيتمادَوْن في باطلهم وغَيِّهم ، فليس أمامهم ما يستقيمون من أجله .

والتوبة تكون من العبد ، وتكون من الرب تبارك وتعالى ، فتشريع التوبة وقبولها من الله وإحداث التوبة من العبد ؛ لذلك قال تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا} [التوبة: 118] أي: شرعها لهم ليتوبوا فيقبل توبتهم ، فهي من الله أولاً وأخيراً ؛ لذلك يأتي هذا الاستثناء . {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً}

وللتوبة شروط يجب مراعاتها ، وهي: أن تُقلِع عن الذنب الذي تقع فيه ، وأن تندم على ما بدر منك ، وإنْ تنوي وتعزم عدم العودة إليه مرة أخرى . وليس معنى ذلك أنك إنْ عُدْتَ فلن تُقْبلَ منك التوبة ، فقد تتعرض لظروف تُوقِعك في الذنب مرة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت