وللعلماء عن هذه الرواية أجوبة ، قال ابن حجر في (فتح الباري) بع دأن أشار إلى رواية أبي داود المذكور ما نصه: قال الخطابي: لا أعلم أحداً قال بظاهره وجوباً ، قال: ويشبه أن يكون الأ/ر فيه للاستحباب ليجوز فضيلة الوقت في القضاء انتهى. ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً بل عدُّوا الحديث غلطاً من روايه. حكى ذلك الترمذي وغيرع عن البخاري. ويؤيده ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أنهم قالوا: يا رسول الله ، ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: « لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم » اه كلام صاحب الفتح. وحديث عمران المذكور قد قدمناه وذكرنا من أخرجه. والعلم عند الله تعالى.
المسالة السادسة
اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن ترك الصلاة عمداً تكاسلاً حتى خرج وقتها وهو معترف بجوبها. هل يجب عليه قضاءها أو لا يجب عليه. فقد قدمنا خلاف العلماء في كفره ، فعلى القول بأنه كافر مرتد يجري على الخلاف في المرتدن هل يجب عليه قضاء ما فاته في زمن ردته أو لا يجب عليه.
واعلم أولاً أن الكافر تارة يكون كافراً اصلياً لم يسبق عليه إسلام ، وتارة يكون كافراً بالردة عن دين الإسلام بعد أن مسلماً.