وهذه أدلتهم على الأمرين معاً. أما أدلتهم على أنه يقتل:
فمنها قوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] فإن الله تعالى في هذه الآية اشترط في تخلية سبيلهم إقامتهم الصلاة. ويفهم من مفهوم الشرط أنهم إن لم يقيموها لم يخل سبيلهم وهو كذلك.
(ومنها) ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكانة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها » اهـ.
فهذا الحديث الصحيح يدل على أنهم لا تعصم دماؤهم ولا أموالهم إلا بإقامة الصلاة كما ترى.
(ومنها) ما أخرجه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث علي رضي الله عنه هو باليمن إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم بذهبية فقسمها بين أربعة. فقال رجل: يا رسول الله ، اتق الله. فقال: « ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟! » ثم ولى الرجل ، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ، ألا أضرب عنقه؟ فقال: « لا ، لعله أن يكون يصلي » فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا اشق بطونهم » مختصر من حديث متفق عليه. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح « لا » يعني لا تقلتله. وتعليله ذلك بقوله « لعله أن يكون يصلي » فيه الدلالة الواضحة على النهي عن قتل المصلي. ويفهم منه أنه إن لم يصل يقتل ، وهو كذلك.