وقال بعضهم: استثنى إبليس من الملائكة ، وكان من جنسهم ، إلا أنه لما لم يسجد ، لعن ، وغيّر عن صورة الملائكة ، ولا يكون الاستثناء من غير جنس ، فذلك قوله {إِلاَّ إِبْلِيسَ} {أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين} أي: تعظم عن السجود لآدم مع الملائكة {قَالَ يَاءادَمُ إِبْلِيسَ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين} أي: مع الملائكة {قَالَ} أي: إبليس {لَمْ أَكُن لاِسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فاخرج مِنْهَا} أي: من الأرض.
ويقال: من الجنة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي: ملعون ، مطرود.
فألحقه بجزائر البحور {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين} أي طرد من رحمته يوم الحساب.
قوله: {قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى} أي: أجلني {إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} من قبورهم {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين} أي: من المؤجلين {إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} أي: إلى النفخة الأولى {قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى} يعني كما أضللتني عن الهدى لأجل آدم.
وقال القتبي: بإغوائك إياي أي: لأضلنهم عن الهدى {أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} قرأ ابن كثير: وأبو عمرو ، وابن عامر {المخلصين} بكسر اللام أي: المخلصين في العبادة.
ويقال: الموحدين.
وقرأ الكسائي ، ونافع ، وحمزة ، وعاصم ، {المخلصين} بنصب اللام أي: المعصومين من الشرك.
قال: حدّثنا الفقيه أبو جعفر.
قال: حدّثنا أبو القاسم.
قال: حدّثنا محمد بن سلمة.
قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله.
قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش ، عن هشام عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَمَّا لُعِنَ إِبْلِيسُ ، قَالَ: فَبِعِزَّتِكَ لا أُفَارِقُ قَلْبَ ابنِ آدَمَ حَتَّى يَمُوتُ".