فقال النبي صلى الله عليه وسلم"مَنْ أَتَى المَسْجِدَ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ آثارُهُ وَيُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٍ ، وتُرْفَعُ لَهُ كَذَا وَكَذَا دَرَجَةٍ"فجعل الناس يشترون الدور البعيدة من المسجد لكي يكتب لهم آثارهم ، فنزل {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستخرين} ، وإنما يؤجرون بالنية.
فاطمأنوا ، وسكنوا.
وقال مجاهد: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين} أي: ما مضى {وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستخرين} ما بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال قتادة: المستقدمين: آدم ومن مات قبل نزول هذه الآية.
والمستأخرين من لم يخلق بعد ، كلهم قد علمهم.
وقال الحسن: المستقدمين في الخير ، والمستأخرين عنه ، يقول: المبطئين.
وقوله {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} يعني: يجمعهم يوم القيامة {إِنَّهُ حَكِيمٌ} حكم بحشر الأولين والآخرين {عَلِيمٌ} بهم.
قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} أي: آدم {مِن صلصال} أي: من طين يتصلصل إذا مشيت عليه يتقلقل ، وإذا تركته ينغلق ، {مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} أي: من طين أسود منتن.
وقال الأخفش: أي من طين مصبوب.
ويقال: {مَّسْنُونٍ} أي: متغير الرائحة كقوله {أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا قَالَ أنى يُحْىِ هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259] .
ويقال: الذي أتت عليه السنون.