فذلك قوله: {إِلاَّ مَنِ استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} ثم قال: {والأرض مددناها} يقول: بسطناها على الماء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي} أي: الجبال الثوابت لكي لا تتحرك من أمكنتها {وَأَنبَتْنَا فِيهَا} أي: في الجبال {مِن كُلّ شَيْء مَّوْزُونٍ} أي: مقسوم معلوم.
ويقال: {مِن كُلّ شَيْء مَّوْزُونٍ} مما يخرج من الجبال من الحديد ، والرصاص ، والفضة ، والذهب.
ويقال: {وَأَنبَتْنَا} فِيهَا يعني: الأرض {مِن كُلّ شَيْء مَّوْزُونٍ} يعني: مقداراً معلوماً من الحبوب {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش} أي: عيشاً من الزرع ، والنبات.
ويقال: {وَأَنبَتْنَا فِيهَا} أي في الأرض {مِن كُلّ شَيْء مَّوْزُونٍ} أي: معدود من الحبوب وغيره.
{وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين} يعني: خلقنا فيها معايشهم ، ومعايش البهائم ، والوحوش ، والطيور ، يعني: أنتم لستم ترزقونها ، وأنا أرزقها.
قوله: {وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ} أي: مفاتيح رزقه.
ويقال: علمه.
كقوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى البر والبحر وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظلمات الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] ويقال: يعني: خزائن الغيب وهو المطر {وَمَا نُنَزّلُهُ} أي: المطر {إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} أي: بكيل ، ووزن معروف.
قال ابن عباس: أي: يعلمه الخزان إلا يوم الطوفان الذي أغرق الله به قوم نوح ، فإِنه طغى على خزانه ، وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه يومئذٍ ، خرج أربعين يوماً.