يعني: إنهم لا يعتبرون به ، كما لم يعتبروا بانشقاق القمر حين رأوه معاينة.
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السماء بُرُوجًا} أي: خلقنا نجوماً.
ويقال: هي القصور في السماء.
وقال الضحاك ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد هي النجوم {وزيناها للناظرين} أي: زينا السماء بالكواكب لمن نظر إليها {وحفظناها} السماء {مِن كُلّ شيطان رَّجِيمٍ} أي: مرجوم.
ويقال: ملعون مبعد من الرحمة {إِلاَّ مَنِ استرق السمع} أي: لكن من اختلس السمع خلسة {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} يعني: لحقه نجم حار ، متوهج ، متوقد ، لا يخطئه الشهاب أن يصيبه.
فإما أن يأتي على نفسه ، أو أن يخبله ، حتى لا يعود إلى الاستماع إلى السماء.
وقال ابن عباس: إن أهل الجاهلية من الكهنة قالوا: لا يكون كاهن إلا ومعه تابع من الجن ، فينطلق الشياطين الذين كانوا مع الكهنة ، فيقعدون من السماء مقاعد السمع ، ويستمعون إلى ما هو كائن في الأرض من الملائكة ، فينزلون به على كهنتهم.
فيقولون: إنه قد كان كذا وكذا من الأمر فتفشيه كهنتهم إلى الناس ، فيتكلمون به قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الأنبياء السابقين ، فإِذا تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قد علمنا قبلك وكانت الشياطين تحجب عن الاستماع في السماوات حتى بعث عيسى ابن مريم عليه السلام فلما بعث منعوا من ثلاث سماوات وكانوا يصعدون في أربع سماوات ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، منعوا من السماوات السبع ، وكان الشيطان المارد منهم يصعد ، ويكون آخر أسفل منه ، فإذا استمع قال للذي أسفل منه: قد كان من الأمر كذا وكذا ، فيهرب الأسفل ، ويرمي الذي استمع بالشهاب ، ويأتي الأسفل بالأمر الذي سمع إلى كهنتهم.