{وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} يعني: أهل قرية {إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ} يعني: أجلاً مؤقتاً ، ووقتاً معروفاً {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} يعني: لا يموت أحد قبل أجله {وَمَا يَسْتَخِرُونَ} بعد أجلهم ، طرفة عين {وَقَالُواْ} يعني: أهل مكة {وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر} أي: الذي يزعم أنه ينزل عليه القرآن {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} نزلت في عبد الله بن أُمية {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملئكة} يعني: هلاّ تأتينا الملائكة ، فتخبرنا بأنك رسول الله {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} بأنك نبي مرسل.
وأن العذاب نازل بنا.
قال الله تعالى: {مَا نُنَزّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق} أي: بالوحي ، والعذاب ، وقبض أرواحهم ، {وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} يعني: إذا نزلت عليهم الملائكة ، لا يؤجلون بعد نزول الملائكة قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم في رواية حفص ، ما {نُنَزّلُ} بالنون ، وتشديد الزاي ، ونصب {الملائكة} من قولك: نَزَّل يُنَزِّلُ.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {مَا تُنَزَّلَ} بالتاء ، والضم ، ونصب الزاي مع التشديد ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
وقرأ الباقون {مَا تُنَزَّلَ} بنصب التاء ، وتشديد الزاي فجعل الفعل للملائكة.
ثم قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} أي: القرآن {وَإِنَّا لَهُ لحافظون} يعني: القرآن.
ويقال: يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم من القتل.
وقال قتادة: يعني: القرآن يحفظه الله تعالى ، من أن يزيد فيه الشيطان باطلاً ، أو يبطل منه حقّاً.
وذلك قال مقاتل.