وقد نقى الله قلوبهم من الغل والغش، والحقد والحسد، وقوله: {إِخْوَانًا} نصب على الحال وليس المراد الأخوة في النسب بل المراد الأخوة في المودة والمخالصة كما قال: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] وقوله: {على سُرُرٍ متقابلين} السرير معروف والجمع أسرة وسرر قال أبو عبيدة يقال: سرر وسرر بفتح الراء وكذا كل فعيل من المضاعف فإن جمعه فعل وفعل نحو: سرر وسرر، وجدد وجدد قال المفضل: بعض تميم وكلب يفتحون، لأنهم يستثقلون ضمتين متواليتين في حرفين من جنس واحد، وقال بعض أهل المعاني: السرير مجلس رفيع مهيأ للسرور وهو مأخوذ منه لأنه مجلس سرور.
قال الليث: وسرير العيش مستقره الذي اطمأن إليه في حال سروره وفرحه قال ابن عباس: يريد على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، والسرير مثل ما بين صنعاء إلى الجابية، وقوله: {متقابلين} التقابل التواجه، وهو نقيض التدابر، ولا شك أن المواجهة أشرف الأحوال وقوله: {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} النصب الإعياء والتعب أي لا ينالهم فيها تعب: {وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} والمراد به كونه خلوداً بلا زوال وبقاء بلا فناء، وكمالاً بلا نقصان، وفوزاً بلا حرمان.
واعلم أن للثواب أربع شرائط: وهي أن تكون منافع مقرونة بالتعظيم خالصة عن الشوائب دائمة.
أما القيد الأول: وهو كونها منفعة فإليه الإشارة بقوله: {إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ} .
وأما القيد الثاني: وهو كونها مقرونة بالتعظيم فإليه الإشارة بقوله: {ادخلوها بِسَلامٍ ءَامِنِينَ} لأن الله سبحانه إذا قال لعبيده هذا الكلام أشعر ذلك بنهاية التعظيم وغاية الإجلال.