فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247172 من 466147

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) }

السلطان الحجة، وهي لله على خَلْقه، وليس للعدوِّ حجة على مخلوق، إذ لا تَتَعدَّى مقدرتُه محلَّه، فلا تَسلَّطَ - في الحقيقة (1) - لمخلوق بالتأثير فيه.

{إِنَّ عِبَادِى} : إذا سمى الله واحداً عبداً فهو من جملة الخواص، فإذا أضافه إلى نفسه فهو خاص الخاص، وهم الذين محاهم عن شواهدهم، وحفظهم وصانهم عن أسباب التفرقة وجرَّدهم عن حَوْلهم وقُوَّتِهم، وكان النائبَ عنهم في جميع تصرفاتهم وحالاتهم، وحفظ عليهم آدابَ الشرع، وألبَسُهم صِدارَ الاختيار في أوان أداء التكليف، وأخذهم عنهم باستهلاكهم في شهوده، واستغراقهم في وجوده .. فأيُّ سبيلٍ للشيطان إليهم؟ وأي يدٍ للعدو عليهم؟

ومَنْ أشهدِ الحقُّ حقائقَ التوحيد، ورأى العالَمَ مُصَرَّفاً في قبضة التقدير، ولم يكن نهباً للأغيار .. فمتى يكون لِلَّعين عليه تسلط، وفي معناه قالوا:

جحودي فيك تقديسُ ... وعقلي فيك تهويسُ

فمن آدم إلاَّكَ ... ومَنْ في البيت إبليسُ (2)

{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) }

اجتمعوا اليومَ في أصل الضلالة، ثم الكفر مِلَلٌ مختلفةٌ، ثم يجتمعون غداً في العقوبة وهم زُمَرٌ مختلفون، لكلِّ دَرَكَةٍ من دركات جهنم قوم مُخَصُّون. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 270 - 272}

(1) نلاحظ أن القشيري يكثر فِي هذا الموضوع من قوله (في الحقيقة، وعلى الحقيقة ... ونحو ذلك) والسبب فِي ذلك راجع إلى أن ظاهر النصوص أن لإبليس إرادة وفعلا، ولكن - فِي الحقيقة - كل شيء مرده إلى الحق سبحانه.

(2) هذان البيتان للحلاج (الطواسين ص 43) والديوان المقطعة رقم 28 ومعناهما: أننى لو سجدت لغيرك - حسبما أمرتنى - فأنا جاحد، ولكن - نظرا لمعرفتى بك - فإن جحودى عين تقديسى، لأننى أعلم أنه لا يستحق السجود على الحقيقة إلا أنت، فأنا راض باحتمال لعنتك ثمنا لعدم امتثالى لإرادتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت