فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247149 من 466147

يقول الله - تعالى ذِكْرُه: هذا الذي ذكرتُه: من أن عبادي الذين أخلصوا عبوديتهم لربِّهم الرحمن، إذْ آمنوا بربوبيَّتِه وتربيته لَهم بآياته وسنَّتِه، وحكمته وعدله ورحمته، وآلائه ونعمته، فأخذوها بقوَّة وحزم، وحكمة ورشد، وشكروها بِحُسن الانتفاع بها، وكانت كلها خيرًا لَهُم بوضعهم كلَّ واحدة منها في موضعها بالعدل والقسط، فأثْمَر لهم ذلك الإيمان الصادق بالله وكتبه ورسله وملائكته، وتوكَّلوا عليه في أمرهم الدِّيني والدُّنيوي والأُخْروي، واعتَمِدوا عليه وحْدَه ربًّا هاديًا مشرِّعًا، حكيمًا رحيمًا، غنيًّا حَميدًا، قويًّا عزيزًا - هؤلاء الذين خلصوا أنفسهم من سفالة وصَغارة العبوديَّة لغيره، وسَمَوْا بِها إلى عِزِّ إخلاص العبوديَّة له سبحانه وحده، فقالوا بِحَالهم وأعمالِهم: ربُّنا الله، ثم استقاموا في كلِّ شؤونِهم بغاية الحذَرِ واليقظة على مقتضى هذه العبوديَّة، وما توجبه عليهم من حقوق الرُّبوبيَّة: لا يكون لإبليس عليهم سلطان القهر والغلبة والاستيلاء، فإنَّهم أعداؤه الَّذين عرفوه فمقتوه وحذروه، وقاموا في ميدان الحرب معه على قدم القوة والحذر واليقظة هم أولياء الرَّحْمن، عرفوه بآياته وسننه وعدله وحِكْمته ورَحْمته وبرِّه وإحسانه، وعرَفوه بما عرَّفَهم في وحْيِه على أنبيائه بأسمائه وصفاته، وعزَّتِه وشديد بَطْشِه وانتقامه من أولياء عدوه وعدوِّهم الشيطان الرجيم، وهذا هو صراطه المستقيم الثابت على مدى الدهر إلى آخر واحد من بَنِي الإنسان، بما تقضيه سننه وحكمته، لا تبديل ولا تحويل له، فهو أبدًا صراطه المستقيم، وسننه الثابتة، وحكمته البالغة، وعدله المُطْلق، لن تَمِيل به أهواء المغرورين، ولا أماني المخدوعين، ولا جهالات وعمايات المقلِّدين، ولا وثنية المتصوِّفين مهما زعموا لأنفسهم أو زعم لَهم شياطينُهم من الدَّجاجلة، ومهما كثرت جُموع أولئك الطواغيت الظَّالمين من الطَّغام والأنعام الغافلين المغشوشين:"وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ" [الأنعام: 126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت