العربية علي مدي يزيد علي الأربعة عشر قرنا , وإلي أن يرث الله (تعالي) الأرض ومن عليها , فلا يمكن لتحريف أن يطوله , ولا لتبديل حرف واحد أن يصيبه , ولا لضياع أن يغيبه ..., وهذا الحفظ الرباني لآخر الكتب السماوية وأتمها وأكملها لهو بحق من أعظم المعجزات لهذا الكتاب الرباني الخالد الذي كذب به كفار قريش , كما يكذب به كفار هذا الزمن ومشركوه وملاحدته ...!!
ومن قبيل تثبيت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) , وتهوين الأمر عليه وعلي أتباعه الصالحين في كل زمان ومكان , تذكر الآيات أن هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم (عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم) لم يكن منفردا دون غيره من رسل الله بجحود قومه وتكذيبهم ومكابرتهم , وعنادهم واستهزائهم , فما من نبي ولا من رسول سبقه إلا وتعرض لذلك وأشد منه , فاستحقت أقوامهم المكذبة عقاب الله في الدنيا , ولعذاب الآخرة أشد وأنكي ...!! وذلك لأنهم لم يكن ينقصهم الدليل المنطقي علي صدق الوحي , وعلي ضرورة الإيمان به , ولكنه الصلف , والعناد , والمكابرة في مقابلة الحق ...!!
وتصور لنا الآيات في أول سورة الحجر نموذجا صارخا لمكابرة أهل الباطل , وعنادهم في مواجهة الحق , وفي ذلك يقول ربنا (تبارك وتعالي) :
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون . لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون
(الحجر:15,14) .
وفي وصف سورة الحجر بطبيعة المكذبين بهذا الدين , ودوافعهم لتكذيبه عن عناد لا عن نقص في أدلة الإيمان , وتصوير مصارعهم ومصائرهم المروعة , تؤكد سنن الله التي لا توقف ولا تتخلف أبدا في جزاء المؤمنين وعقاب المكذبين ; وتستعرض عددا من آيات الله في الكون , وفي الحياة والموت لدحض دعاوي المكذبين ; وتذكر بخلق آدم (عليه السلام , وبسجود الملائكة له , وبقصة الشيطان الرجيم معه , ومحاولة غوايته له , وللغافلين من ذرية آدم من بعده إلي