قوله: {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} الجملة حالية، والمعنى وما أهلكنا قرية في حال من الأحوال، إلا في حال أن يكون لها كتاب، أي أجل مؤقت لهلاكها، وجعلنا الواو حالية، أسهل من جعلها زائدة بين الصفة والموصوف.
قوله: {مِنْ أُمَّةٍ} فاعل تسبق، و {مِنْ} لا زائدة في الفاعل للتأكيد قوله: {أَجَلَهَا} أي وهو الكتاب المتقدم.
قوله: (يتأخرون عنه) أي الأجل.
قوله: {وَقَالُواْ ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} نادوه صلى الله عليه وسلم على سبيل التهكم والاستهزاء، لا إقرار بأنه نزل عليه الذكر، ولذا قال المفسر (في زعمه) فدفع به ما قد يقال، إن في الآية مضاربة أولها لآخرها.
قوله: {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} أي إنك لتقول قول المجانين، حيث تدعي أن الله نزل عليك الذكر، وقولهم هذا كقول فرعون
{إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] والحاصل أنهم قالوا مقالتين: الأولى: {ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} ، والثانية {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ} وقد رد الله ذلك على سبيل اللف والنشر والمشوش فقوله:
{مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ} [الحجر: 8] رد للثانية، قوله:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [الحجر: 9] رد للأولى.
قوله: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا} تستعمل {لَّوْ مَا} حرف تحضيض، وحرف امتناع لوجود، فالتحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهراً أو مضمراً، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظاً أو تقديراً، إذا علمت ذلك فهي هنا للتحضيض، ولذا فسرها بهلا.
قوله: {بِالْمَلائِكَةِ} أي لتخبرنا بصدقك.
{مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ}
قوله: (فيه حذف إحدى التاءين) أي والأصل تتنزل، وفي قراءة سبعية أيضاً، ننزل بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الزاي المشددة، ونصب الملائكة على المفعولية، وقرئ شذوذاً ما تنزل، بفتح التاء وسكون النون وكسر الزاي، و {الْمَلائِكَةَ} فاعل.