فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246059 من 466147

والمراد: دوامهم على ذلك لا إحداثه، فإنهم كانوا كذلك، وهما أمران بتقدير اللام، لدلالة {ذَرْهُمْ} عليه، أو جواب أمر على التجوز؛ لأن الأمر بالترك يتضمن الأمر بهما؛ أي: دعهم وبالغ في تخليتهم وشأنهم، بل مرهم بتعاطي ما يتعاطون. {وَيُلْهِهِمُ} ؛ أي: الكفار؛ أي: يشغلهم عن اتباعك أو عن الاستعداد للمعاد، {الْأَمَلُ} ؛ أي: التوقع لطول الأعمار، وبلوغ الأوطار، واستقامة الأحوال، وأن لا يلقوا في العاقبة والمال إلا خيرًا، وفي: {يلههم} ثلاث قراءات: كسر الهاء والميم، وضمهما، وكسر الهاء وضم الميم، وأما الهاء الأولى فمكسورة لا غير اهـ. شيخنا ذكره في"الجمل". وهذا تهديدٌ لهم؛ أي: دعهم عما أنت بصدده من الأمر والنهي لهم، فهم لا يرعوون أبدًا، ولا يخرجون من باطل، ولا يدخلون في حق، بل مرهم بما هم فيه من الاشتغال بالأكل، والتمتع بزهرة الدنيا، فإنهم كالأنعام التي لا تهتم إلا بذلك ولا تشتغل بغيره.

والمعنى: أي دعهم أيها الرسول في غفلاتهم، يأكلون كما تأكل الأنعام، ويتمتعون بلذات الدنيا وشهواتها، وتلهيهم الآمال عن الآجال، فيقول الرجل منهم: غدًا سأنال ثروة عظيمة، وأحظى بما أشتهي، ويعلو ذكري، ويكثر ولدي، وأبني القصور، وأكثر الدور، وأغرس البساتين، وأقهر الأعداء، وأفاخر الأنداد، إلى نحو ذلك مما يغرق فيه من بحار الأماني والآمال وطلب المحال.

ثم علل الأمر بتركهم بقوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم إذا هم عاينوا سوء جزائهم، ووخامة عاقبتهم، وفي هذا وعيد بعد تهديد، وإلزام لهم بالحجة، ومبالغة في الإنذار، وإيماء إلى أن التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للآخرة والتأهب لها ليس من أخلاق المؤمنين.

والخلاصة: اتركهم على ما هم عليه من الاشتغال بالأكل، ونحوه من متاع الدنيا، ومن إلهاء الأمل لهم عن اتباعك، فسوف يعلمون عاقبة أمرهم، وسوء صنيعهم، وما زالوا في الآمال الفارغة والتمنيات الباطلة حتى أسفر الصبح لذي عينين، وانكشف الأمر، ورأوا العذاب يوم القيامة، فعند ذلك يذوقون وبال ما صنعوا، والأفعال الثلاثة مجزومة على أنها جواب الأمر كما مرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت