فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246060 من 466147

أخرج أحمد والطبراني والبيهقي: عن عمرو بن شعيب مرفوعًا قال:"صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ولهلك آخرها بالبخل والأمل"، وروي عن الحسن أنه قال: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. وروي عن علي أنه قال: إنما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق.

قال بعضهم: الأمل إرادة الحياة للوقت للتراخي بالحكم والجزم، أعني: بلا استثناء ولا شرط صلاح، وهو مذموم في الشرع جدًّا، وغوائله أربع: الكسل في الطاعة وتأخيرها، وتسويف التوبة وتركها، وقسوة القلب بعدم ذكر الموت، والحرص على جمع الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة.

وبعد أن هدد من كذب الرسول بقوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} ذكر سر تأخر عذابهم إلى يوم القيامة، وعدم التعجيل به، كما فعل بكثير من الأمم السالفة

4 -فقال: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} ، أي: وما أهلكنا قرية من القرى، بنوع من أنواع العذاب، بالخسف بها وبأهلها، كما فعل ببعضها، أو بإخلائها من أهلها بعد إهلاكهم، كما فعل بأخرى {إِلَّا وَلَهَا} في ذلك الشأن؛ أي: لتلك القرية {كِتَابٌ} ؛ أي: أجل مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ، واجب المراعاة بحيث لا يمكن تبديله؛ لوقوعه حسب الحكمة المقتضية له {مَعْلُومٌ} لا ينسى ولا يغفل، حتى يتصور التخلف عنه بالتقدم والتأخر.

وخلاصة ذلك: أننا لو شئنا لعجلنا لهم العذاب، فصاروا كأمس الدابر، ولكن لكل أجلٍ كتاب، وشأننا الإمهال لا الإهمال، فـ {كِتَابٌ} : مبتدأ، خبره الظرف، والجملة حال من قرية، لأنها وإن كانت نكرة قد صارت بما فيها من العموم في حكم الموصوفة، لا سيما بعد تأكده بكلمة {مِنْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت