فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246058 من 466147

وقصارى ذلك: قد يتمنى الذين كفروا لو كانوا مسلمين، حينما يعاينون العذاب وقت الموت والملائكة باسطوا أيدهم، أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون، وفي الموقف حينما يرون هول العذاب، وقد انصرف المسلمون إلى الجنة، وسيقوا هم إلى النار، والمسلمون المذنبون عذبوا بذنوبهم ثم خرجوا منها، وبقي الكافرون في جهنم.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي: {رُبَّما} مشددة، وقرأ نافع وعاصم وعبد الوارث: {رُبَما} مخففة، وقرأ طلحة بن مصرف وزيد بن علي: {رُبَتَما} بزيادة تاء، قال الفراء: أسدٌ وتميمٌ يقولون: {رُبَّمَا} بالتشديد، وأهل الحجاز وكثير من قيس يقولون: {رُبَما} بالتخفيف، وتيم الرباب يقولون: {رَبَما} بفتح الراء، وقيل إنما قرئت بالتخفيف لما فيها من التضعيف، والحروف المضاعفة قد تحذف نحو: (إن) و (لكن) فإنهم قد خففوها، قال الزجاج: يقولون: رُبَّ رجل جاءني، بالتشديد، ورُبَ رجل جاءني بالتخفيف، وإنما زيدت (ما) مع (ربَّ) ليليها الفعل، وقال الأخفش: أدخل (ما) مع (ربَّ) ليتكلم بالفعل بعدها، فرب للتكثر باعتبار مرات التمني، وللتقليل باعتبار أزمان الإفاقة، فأزمان إفاقتهم قليلة بالنسبة لأزمان الدهشة، وكونها للتقليل أبلغ في التهديد،

ومعناه: أنه يكفيك قليل الندم في كونه زاجرًا لك عن هذا العمل، فكيف كثيره، وأيضًا أنه يشغلهم العذاب عن تمني ذلك إلا في القليل.

فائدة: وقال عبد الله بن المبارك: ما خرج أحد من الدنيا من مؤمن وكافر إلا على ندامة وملامة لنفسه، فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به، والمؤمن لرؤية تقصيره في القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة اهـ.

3 - {ذَرْهُمْ} ؛ أي: دع الكفار يا محمد، واتركهم عن النهي عما هم عليه بالتذكرة والنصحية، لا سبيل إلى ارعوائهم عن ذلك، والآية منسوخة بآية القتال كما في"بحر العلوم". {يَأْكُلُوا} كالأنعام {وَيَتَمَتَّعُوا} بدنياهم وشهواتها؛ أي: إن تركتهم على حالهم، يأكلوا كما تأكل الأنعام، ويأخذوا حظوظهم من دنياهم. فتلك أخلاقهم، ولا خلاق لهم في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت