وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وإذن لم يزل دأب الأمم الماضية الاستهزاء بالرسل، فهؤلاء ماضون على سنن السابقين
كَذلِكَ أي كما سلكنا الكفر أو الاستهزاء في شيع الأولين نَسْلُكُهُ أي الكفر أو الاستهزاء فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ من هذه الأمة بسبب تحققهم بصفة الإجرام عقوبة لهم
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ أي بالله أو بالذكر وَقَدْ خَلَتْ أي مضت سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أي طريقتهم التي سنّها في إهلاكهم أو في شأنهم، ومن ثم فهؤلاء الذين هذا شأنهم، وهذا حالهم، لا يطمع بإسلامهم، ومن ثم فذرهم يأكلوا ويتمتعوا ...
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ أي ولو أظهرنا لهم أوضح آية وهو فتح باب من السماء فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أي يصعدون
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا أي حيّرت أو حبست من الإبصار، أو سدّت، أو أخذت أو شبّه عليها بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ فما يحدث لنا ليس حقيقة، والمعنى: أن هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم
في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء، ويسّر لهم معراج يصعدون فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا: هو شيء نتخايله لا حقيقة له؛ لقوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق، وناس هذا شأنهم لا يقابلون إلا بالترك لأنه لا فائدة من إنذارهم، وفي قوله تعالى: فَظَلُّوا إشعار بأنه حتى لو جعل عروجهم بالنهار إذ هو محل الظلول ليكونوا مستوضحين لما يرون لما كان موقفهم إلا ذلك، وقوله تعالى: لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا فيه إشعار بمزيد جرمهم بأنهم مهما يحدث لهم فإنهم يعتبرونه تسكيرا للأبصار ولذلك استعملوا أكثر من مؤكد.
نقول:
1 - [كلام لصاحب الظلال عن سنة الله أنه على حسب العمل يكون الأجل]