إنه لصالح الإسلام ، ذلك أن مِثْل هذا الحرص على كرامة الدين يُهيِّب الناس أنْ يدخلوا الدين إلا بعد الإقناع المؤدي لليقين ، واليقين هو الوصول إلى الدين الحقّ مصحوباً بدليل .
يقول الحق سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق ...} [فصلت: 53] .
بهذا نعلم أن دخول الإسلام سيُكلّفه حياته لو أراد أنْ يخرجَ منه ، لأنه خرج من اليقين الذي دخله بالدليل .
وحين دعا إبراهيم - عليه السلام - ربه:
{رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] .
كان قد نجح في اختبار الله له ، ونجح في أداء ما أُسنِد إليه تماماً ؛ وشاء له الحق سبحانه أن يكون إماماً ، واستشرف إبراهيم عليه السلام أن تكون الإمامة في ذريته ؛ فقال: {وَمِن ذُرِّيَّتِي ...} [البقرة: 124] .
فجاءه الجواب من الحق سبحانه: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] .
وهكذا أوضح الحق سبحانه أن بُنوه الأنبياء ليست بنوة لَحْم ودم ؛ بل بُنُوة اتباع واقتداء ، وكلنا نعلم أن الحق سبحانه قد قال لنوح عن ابنه: {فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ...} [هود: 46] .
ونعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عن سلمان الذي كان فارسياً:"سلمان منا آل البيت".
وفي هذا تأكيد على أن بنُوّة الأنبياء هي بنُوّة اتباعٍ واقتداء .
ويستكمل الحق سبحانه دعاء إبراهيم عليه السلام ؛ فنجد وَعْي خليل الرحمن بما تفعله عبادة الأصنام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً ...} .
ونعلم أن الأصنام بذاتها لا تُضِل أحداً ؛ ذلك أنها لا تتكلم ولا تتحدث إلى أحد ؛ ولكن القائمين عليها بدعْوى أن لتلك الأصنام ألوهية ؛ ولا تكليفَ يصدر منها ، هم الذين يضلِون الناس ويتركونهم كما يقول المثل العامي"على حَلِّ شعورهم".