فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243527 من 466147

ومعنى كلمة"أبناء"أوضحه سبحانه في مواطن أخرى . ونبدأ من قوله: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ...} [البقرة: 124] . {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً . .} [البقرة: 124] .

أي: أن حيثية الإمامة هي أداء إبراهيم عليه السلام لكل مهمة بتمامها وبدِقّة وأمانة ، وإذا كان هذا هو دستورَ الله في الخَلْق ؛ فلا بُدّ لنا أن نتخلَّقَ بأخلاق الله .

وعلينا ألا نختار أيَّ إنسان لأية مهمة ليكون إمامها ، إلا أنْ كان كُفْء لها ويُحسِن القيام بها .

ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم:

"إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظِر الساعة"قال السائل له عن موعد قيام الساعة: وكيف إضاعتها؟ قال:"إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".

ذلك أن إسناد أيّ أمر لغير أهله إنما هو إفساد في الوجود ، لأن الأصل في إسناد أيّ أمر لأي إنسان أن يكون بهدف أن يقومَ بالأمر كما يجب ، فإذا كان الاختيار سيئاً ؛ فسيكون هذا الإنسان أُسْوة في السوء ؛ وتنتقل منه عدوى عدم الإتقان إلى غيره ؛ ويتفشَّى السوء في المجتمع ، أما إذا تولى الأمر مَنْ هو أَهْلٌ له فالموقف يختلف تماماً ، فوضع الإنسان في مكانه اللائق ، تعتدل به موازين العدل ، وفي اعتدال الميزان استقرار للزمان والمكان والإنسان .

والمَثلُ على ذلك: أن الأولاد الذين تربَّوْا في السعودية ؛ ورأَوْا أن يد السارق تُقطع ؛ لم نجد منهم مَنْ يسرق ؛ لأنهم تربَّوْا على أن السارق تُقطع يده ، وفهموا أن الحق سبحانه لحظة أنْ يضعَ عقوبة قاسية ؛ فليس هذا إذْنٌ بأن تقع الجريمة ؛ بل ألاَّ تقعَ الجريمة .

وحين يتساءل مَنْ يدَّعُون التحضرُّ: كيف يقول القرآن: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين ...} [البقرة: 256] .

وحين تجدون مَنْ يخرج عن الدين تقبضون عليه ، وينادي البعض بإعدامه؟

ولهؤلاء أقول: وهل هذا الأمر يُحسب على الإسلام أم لصالح الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت