فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243526 من 466147

وهو قَوْل يحمل التنبؤ بما حدث في البيت الحرام على يد عمرو ابن لُحَيٍّ الذي أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة ، وهو قَوْل يحمل تنبؤاً من إبراهيم عليه السلام .

ولقائل أنْ يسألَ: وكيف يدعو إبراهيم بذلك ، وهو النبي المعصوم؟ كيف يطلب من الحق أن يُجنِّبه عبادة الأصنام؟

وأقول: وهل العصمة تمنع الإنسان أن يدعوَ ربه بدوام ما هو عليه؟ إننا نتلقى على سبيل المثال الأمر التكليفي منه سبحانه: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ...} [النساء: 136] .

وهو أَمرْ بالمداومة .

والحق سبحانه قد قال على لسان رسوله شعيب - عليه السلام -: {قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا ...} [الأعراف: 89] .

وفي هذا القول ضراعة إلى المُنعِم علينا بنعمة الإيما ؛ وفي هذا القول الكريم أيضاً إيضاحٌ لطلاقة قدرة الحق سبحانه .

ونلحظ أن الحق سبحانه قد قال هنا: {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] .

والصنم غير الوثن ، فالمُشكَّل بشكل إنسان هو الصنم ؛ أما قطعة الحَجَرِ فقد والتي خَصَّها بعضٌ من أهل الجاهلية بالعبادة فهو الوثن .

وهناك مَنْ أراد أنْ يخرج بِنَا من هذا المأزِق ؛ فقال: إن الكفر نوعان . شرك جَلي ؛ وشرك خفيّ . والشرك الجليّ أن يعبدَ الإنسانُ أي كائن غير الله ؛ والشرك الخفيّ أن يُقدّس الإنسانُ الوسائطَ بينه وبين الله ، ويعطيها فوق ما تستحق ، وينسب لها بعضاً من قدرات الله .

ودعاء إبراهيم عليه السلام أن يُجنِّبه وبنيه أنْ يعبدوا الأصنامَ يقتضي مِنّا أن نفهم معنى كلمة أبناء ؛ ذلك أن إبراهيم قصد بالدعاء بنية الذين يَصِلُون إلى مرتبة الرسالة والنبوة مثله ؛ ذلك أننا نعلم أن بعضاً من بنية قد عبدوا الأصنام والأوثان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت