فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243525 من 466147

وأجاب الحق سبحانه دعاء إبراهيم فصار المكان بلداً ؛ وجعله سبحانه آمناً أماناً عاماً ؛ لأن الإنسان في أيّ بُقْعة من بقاع الأرض لا يتخذ مكاناً يجلس فيه ويقيم ويتوطّن إلا إذا ضمن لنفسه أسباب الأمن من مُقوّمات حياة ومن عدم تفزيعه تفزيعاً قوياً ، وهذا الأمن ملطوب لكل إنسان في أيّ أرض .

وقد دعا إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء وقت أنْ نزلَ هذا المكان ، وكان وادياً غير ذي زرع ؛ ولا مُقوّمات للحياة فيه ؛ فكان دعاؤه هذا الذي جاء ذِكْره في سورة البقرة .

أما هنا فقد صار المكان بلداً ؛ وكان الدعاء بالأمن لثاني مرة ؛ هي دعوة لأمن خاص ؛ ففي غير هذا المكان يمكن أن تُقطع شجرة ؛ أو يصْطاد صَيْد ؛ ولكن في هذا المكان هناك أَمْنٌ خاصّ جداً ؛ أمنٌ للنبات ولكُلّ شيء يوجد فيه ؛ فحتى الحيوان لا يُصَاد فيه ؛ وحتى فاعل الجريمة لا يُمَسّ .

وهكذا اختلف الدعاء الأول بالأمن عن الدعاء الثاني ؛ فالدعاء الأول: هو دعاء بالأمن العام ؛ والدعاء الثاني: هو دعاء بالأمن الخاص ؛ ذلك أن كل بلد يوجد قد يتحقق فيه الأمن العام ؛ ولكن بلد البيت الحرام يتمتع بأمنٍ يشمل كل الكائنات .

ويقول بعض من السطحيين: ما دام الحق قد جعل البيت حَرَماً آمناً ؛ فلماذا حدث ما حدث من سنوات من اعتداء على الناس في الحرم؟

ونقول: وهل كان أمْن الحرم أمراً"كونياً"، أم تكليفاً شرعياً؟ إنه تكليف شرعي عُرْضة أنْ يُطاع ، وعُرضة أن يُعصي .

وقوله سبحانه: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ...} [آل عمران: 97] .

يعني أن عليكم أيُّها المُتبِّعون لدين الله أنْ تُؤمِّنوا مَنْ يدخل الحرم أنهم في أمن وأمان ، وهناك فارق بين الأمر التكليفيّ والأمر الكونيّ .

ويقول سبحانه على لسان إبراهيم:

{واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت