فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242166 من 466147

وقال قتادة والكلبي: هو ما يخرج من جلد الكافر ولحمه، وتلخيص قوله: {مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} : من مائع سائل هو صديد، وقال أبو علي: تقديره: من ماء ذي صديد، قال: وهذا خلاف قوله. {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] .

17 -قوله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ} قال: جَرعَ الماء واجْترعَه جَرعًا واجْتراعًا، فإذا تابع الجَرْع مرة بعد أُخرى كالمتكاره، قيل: تَجَرَّعه، فمعنى التَّجَرُّع: تناوْل المشروب جَرْعة جَرْعة على استمرار، وهو معنى قول ابن عباس: يريد بالكُرْه.

وقوله تعالى: {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} ذكرنا معنى (كاد) عند قوله: {يَكَادُ الْبَرْقُ} [البقرة: 20] ويقال: ساغ الشراب في الحلق، يَسُوْغُ سَوْغًا، وأساغه الله.

وأنشد الفراء:

وساغَ ليَ الشَّرَابُ وكُنْتُ قَبْلًا ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ الحَمِيم

قال المفسرون في هذه الآية: يتحسَّاه ويشربه بالجَرع لا بمرة واحدة لمرارته، وقالوا (يكاد) صلة؛ المعنى: ولا يسيغه، كقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النو: 40] أي: لم يرها، قال ابن عباس: لا يُجِيْزُه.

وقال أهل المعاني: معنى {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} : بعد إبطاء؛ لأن العرب تقول: ما كدت أقوم؛ أي: قمت بعد إبطاء، قال تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] يعني: فعلوا بعد إبطاء؛ لتعذر وجودها، فعلى هذا (كاد) ليس بصلة.

وقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} جاز أن تكون صلة؛ لأنه قد قام الدليل عند وصف تكاثف الظلمة على عدم الرؤية، فوضح بذلك أنّ {يَكَدْ} مزيد للتوكيد، والدليل على الإساغة قوله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 20] ولا يكون الضمير إلا بعد الإساغة، وأيضًا فإن قوله: {يَتَجَرَّعُهُ} يدل على أنهم أساغوا منه الشيء بعد الشيء ، فكيف أن يصح أن يقال بعده: لا يُسيغه، البتة.

فإن قيل: فكيف وجه ما قاله المفسرون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت