15 -قوله تعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا} ذكرنا معنى الاستفتاح عند قوله: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} [البقرة: 89] ، وللاستفتاح هاهنا معنيان، أحدهما: طلب الفتح بالنصرة، والثاني: طلبه بالقضاء، وكلا المعنيين ذكره المفسرون.
قال ابن عباس: يعني استنصروا.
وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسلُ استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لمّا يئسوا من إيمانهم، كما قال نوح: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ} [نوح: 26] ، وقول موسى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} الآية. [يونس: 88] ، وقال لوط: {انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} [العنكبوت: 30] ، وهذا المعنى اختيار أبي إسحاق؛ قال: سألوا الله أن يفتح عليهم، أي ينصرهم، وكل نصر فهو فتح.
وقال ابن زيد استَقْضَوا، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني الأمم؛ وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذِّبنا، شكًّا منهم في صدقهم، كقوله: {ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [العنكبوت: 29] .
وقوله تعالى: {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ} ، وذكرنا معنى الجبار في قوله: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة: 22] ، ومعنى الجبّار هاهنا: المتكبر عن طاعة الله وعبادف، ومنه قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم: 14] ، قال أبو عبيد عن الأحمر يقال فيه: جَبَرِيَّةٌ، وجَبَرُوُّةٌ، وجَبَرُوت، وجُبُّورَةٌ.
وحكى الزجاج: الجَبْرِيَّة، والجِبِريَّة، بكسر الجيم والباء، والتَّجْبَارُ، والجِبْرياء، فهي تسع لغات في مصدر، وفي حديث امرأة حضرت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها بأمر فأبت عليه فقال:"دَعُوها فإنها جبَّارة"أي: مستكبرة.
وقال الليث: قلب جبار ذو كبْر، لا يقبل موعظة.