يَقُولُ: وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ بَعْدَ الْهَلَاكِ. حُكِيَ عَنْ طَيِّئِ أَنَّهَا تَقُولُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ غَاوِيًا: أَيْ مَرِيضًا. وَحُكِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ سَمَاعًا مِنْهُمْ: أَغْوَيْتُ فُلَانًا، بِمَعْنَى أَهْلَكْتُهُ، وَغَوِيَ الْفَصِيلُ: إِذَا فَقَدَ اللَّبَنَ فَمَاتَ.
وَذُكِرَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ: {فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا} أَيْ هَلَاكًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ: افْتَرَى مُحَمَّدٌ هَذَا الْقُرْآنَ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ عَنْ نُوحٍ. قُلْ لَهُمْ: إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَتَخَرَّصْتُهُ وَاخْتَلَقْتُهُ {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي}
يَقُولُ: فَعَلَيَّ إِثْمِي فِي افْتِرَائِي مَا افْتَرَيْتُ عَلَى رَبِّي دُونَكُمْ، لَا تُؤَاخَذُونَ بِذَنْبِي وَلَا إِثْمِي، وَلَا أُؤَاخَذُ بِذَنْبِكُمْ.
{وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ}
يَقُولُ: وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُذْنِبُونَ، وَتَأْثَمُونَ بِرَبِّكُمْ مِنَ افْتِرَائِكُمْ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: أَجْرَمْتُ إِجْرَامًا، وَجَرَمْتُ أَجْرِمُ جَرْمًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ ... بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي
انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}