عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ:" {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} الَّتِي لَا يَفْنِيهَا شَيْءٌ، فَأَكُونُ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْهَا لِأُعْطِيَكُمْ مِنْهَا."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ نُوحٍ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَدْ خَاصَمْتَنَا فَأَكْثَرْتَ خُصُومَتَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي عِدَاتِكَ، وَدَعْوَاكَ أَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ. يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
{فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: تَكْذِيبًا بِالْعَذَابِ، وَأَنَّهُ بَاطِلٌ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ الْعَذَابَ: يَا قَوْمِ لَيْسَ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنَ الْعَذَابِ إِلَيَّ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ، هُوَ الَّذِي يَأْتِيكُمْ بِهِ إِنْ شَاءَ.
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}
يَقُولُ: وَلَسْتُمْ إِذَا أَرَادَ تَعْذِيبَكُمْ بِمُعْجِزِيهِ: أَيْ بِفَائِتِيهِ هَرَبًا مِنْهُ؛ لِأَنَّكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ، حُكْمُهُ عَلَيْكُمْ جَارٍ.
{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي}
يَقُولُ: وَلَا يَنْفَعُكُمْ تَحْذِيرِي عُقُوبَتَهُ وَنُزُولَ سَطْوَتِهِ بِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ.
{إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ} فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نُصْحِيَ لَا يَنْفَعُكُمْ لِأَنَّكُمْ لَا تَقْبَلُونَهُ.
{إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ}
يَقُولُ: إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُهْلِكَكُمْ بِعَذَابِهِ.
{هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}